السمرقندي

363

تحفة الفقهاء

وأما شهادة الفاسق فإن تحرى القاضي الصدق في شهادته : تقبل ، وإلا فلا . وعند الشافعي لا تقبل أصلا ، ولا تقبل في العقوبات . ولو طعن المشهود عليه في الشاهد : أنه رقيق أو فاسق لم تمض الشهادة ، ما لم يقم البينة على الحرية إن كان مجهول النسب . وكذا ما لم يسل عن عدالتهم في السر والعلانية . ولا يجوز القضاء بظاهر العدالة بالاتفاق . وقبل الطعن يجوز عند أبي حنيفة ، خلافا لهما . ولو اختلف الشاهدان في الوقت ، والمكان ، والعبارة ، مع استواء العبارتين في المعنى فإن كان ذلك في الاقرار : تقبل شهادتهما ، ولا يوجب اختلاف الشهادة . وإن كان في الفعل . من الغصب ، والقتل ، والقطع وإنشاء البيع والطلاق ونحوها . فإنه يوجب اختلاف الشهادة ، فما لم يوجد على كل واحد شاهدان : لا يقبل . وإذا اختلف الشاهدان في جنس المشهود به لا يقبل . ولو اختلفا في المقدار ، وأحدهما يدخل في الآخر والمدعي يدعي الأكثر ، كما إذا شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين : لا تقبل عند أبي حنيفة وعندهما : تقبل على الأقل . وكذا إذا شهد أحدهما على طلقة ، والآخر على طلقتين أو ثلاث لا يقبل عند أبي حنيفة ، وعندهما : يقبل على الأقل . وأجمعوا أنه إذا شهد أحدهما على ألف ، والآخر على ألف وخمسمائة ، والمدعي يدعي لأكثر : يقبل على ألف ، وقد ذكرنا في الطلاق . وأكثر مسائل الشهادة ذكرنا في الكتب السابقة ، فلا نعيدها .